ابن منظور

42

لسان العرب

وقال عديّ بن زيد : وتَذَكَّرْ رَبِّ الخُوَرْنَقِ إِذْ أَشَرَفَ * يوماً ، وللْهُدَى تَذْكِيرُ سَرَّه مالُه وكَثْرَةُ ما يَمْلِكُ ، * والبحرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ أَراد بالبحر ههنا الفرات لأَن رب الخورنق كان يشرِفُ على الفرات ؛ وقال الكميت : أُناسٌ ، إِذا وَرَدَتْ بَحْرَهُمْ * صَوادِي العَرائِبِ ، لم تُضْرَبِ وقد أَجمع أَهل اللغة أَن اليَمَّ هو البحر . وجاءَ في الكتاب العزيز : فَأَلْقِيه في اليَمِّ ؛ قال أَهل التفسير : هو نيل مصر ، حماها الله تعالى . ابن سيده : وأَبْحَرَ الماءُ صار مِلْحاً ؛ قال : والنسب إِلى البحر بَحْرانيٌّ على غير قياس . قال سيبويه : قال الخليل : كأَنهم بنوا الاسم على فَعْلان . قال عبدا محمد بن المكرم : شرطي في هذا الكتاب أَن أَذكر ما قاله مصنفو الكتب الخمسة الذين عينتهم في خطبته ، لكن هذه نكتة لم يسعني إِهمالها . قال السهيلي ، رحمه الله تعالى : زعم ابن سيده في كتاب المحكم أَن العرب تنسب إِلى البحر بَحْرانيّ ، على غير قياس ، وإِنه من شواذ النسب ، ونسب هذا القول إِلى سيبويه والخليل ، رحمهما الله تعالى ، وما قاله سيبويه قط ، وإِنما قال في شواذ النسب : تقول في بهراء بهراني وفي صنعاء صنعاني ، كما تقول بحراني في النسب إلى البحرين التي هي مدينة ، قال : وعلى هذا تلقَّاه جميع النحاة وتأَوَّلوه من كلام سيبويه ، قال : وإِنما اشتبه على ابن سيده لقول الخليل في هذه المسأَبة أَعني مسأَلة النسب إِلى البحرين ، كأَنهم بنوا البحر على بحران ، وإِنما أَراد لفظ البحرين ، أَلا تراه يقول في كتاب العين : تقول بحراني في النسب إِلى البحرين ، ولم يذكر النسب إِلى البحر أَصلاً ، للعلم به وأَنه على قياس جار . قال : وفي الغريب المصنف عن الزيدي أَنه قال : إِنما قالوا بَحْرانيٌّ في النسب إِلى البَحْرَيْنِ ، ولم يقولوا بَحْرِيٌّ ليفرقوا بينه وبين النسب إلى البحر . قال : وما زال ابن سيده يعثر في هذا الكتاب وغيره عثرات يَدْمَى منها الأَظَلُّ ، ويَدْحَضُ دَحَضَات تخرجه إِلى سبيل من ضل ، أَلَّا تراه قال في هذا الكتاب ، وذكر بُحَيْرَة طَبَرَيَّة فقال : هي من أَعلام خروج الدجال وأَنه يَيْبَسُ ماؤُها عند خروجه ، والحديث إِنما جاء في غَوْرٍ زُغَرَ ، وإِنما ذكرت طبرية في حديث يأْجوج ومأْجوج وأَنهم يشربون ماءها ؛ قال : وقال في الجِمَار في غير هذا الكتاب : إِنما هي التي ترمي بعرفة وهذه هفوة لا تقال ، وعثرة لا لَعاً لها ؛ قال : وكم له من هذا إِذا تكلم في النسب وغيره . هذا آخر ما رأَيته منقولاً عن السهيلي . ابن سيده : وكلُّ نهر عظيم بَحْرٌ . الزجاج : وكل نهر لا ينقطع ماؤُه ، فهو بحر . قال الأَزهري : كل نهر لا ينقطع ماؤه مثل دِجْلَةَ والنِّيل وما أَشبههما من الأَنهار العذبة الكبار ، فهو بَحْرٌ . وأَما البحر الكبير الذي هو مغيض هذه الأَنهار فلا يكون ماؤُه إِلَّا ملحاً أُجاجاً ، ولا يكون ماؤه إِلَّا راكداً ؛ وأَما هذه الأَنهار العذبة فماؤُها جار ، وسميت هذه الأَنهار بحاراً لأَنها مشقوقة في الأَرض شقّاً . ويسمى الفرس الواسع الجَرْي بَحْراً ؛ ومنه قول النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في مَنْدُوبٍ فَرَسِ أَبي طلحة وقد ركبه عُرْياً : إِني وجدته بَحْراً أَي واسع الجَرْي ؛ قال أَبو عبيدة : يقال للفرس الجواد إِنه لَبَحْرٌ لا يُنْكَش حُضْرُه . قال الأَصمعي : يقال فَرَسٌ بَحْرٌ وفَيضٌ وسَكْبٌ وحَثٌّ إِذا كان جواداً كثيرَ العَدْوِ وفي الحديث : أَبى ذلك البَحرُ ابنُ عباس ؛ سمي